الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
275
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والأول ، أحسن . والثاني ، مذهب كوفي ، مرجوح . وقد منعه صاحب الكشاف ( 1 ) ، حيث قال في قوله تعالى : فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 2 ) . المعنى : فان الجحيم هي مأواه ، وليس الألف واللام ، بدلا من الإضافة . ولكن لما علم أن الطاغي ، هو صاحب المأوى ، ولأنه لا يقص ( 3 ) الرجل طرف ( 4 ) غيره ، تركت الإضافة . والثالث ، مع توقفه على سبق ذكر المنكر ، على المعرف فيه ، بعد لا يخفى . وانما نعت الجنان بجري الأنهار تحتها ، لأن الرياض وان كانت أحسن شيء إذا لم يجري فيها الماء ، كانت كتماثيل لا أرواح فيها . وصور ، لا حيوة لها . ولهذا قدمها على سائر نعوتها . وعن مسروق ، أن أنهار الجنة ، تجري في غير أخدود . والأخدود ( 5 ) ، الشق المستطيل في الأرض . والمعنى : أن تلك الجنات ، تجري من تحتها أنهار ( 6 ) من ماء ولبن وعسل . « كُلَّما رُزِقُوا » : صفة ثانية ، لجنات . وترك العاطف بينهما . تنبيها على أن كل واحد منهما ، صفة على الاستقلال . أو استئناف . كأنه لما قيل : ان لهم جنات . وقع في قلب السامع ، أثمارها ، مثل ثمار الدنيا . أم أجناس آخر . فأزيح بذلك .
--> 1 - الكشاف 4 / 698 . 2 - النازعات / 39 3 - ر : يغص . 4 - ر : طرف . 5 - ليس في أ . 6 - أ : الأنهار .